ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
95
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
صياحهم ، ومهم من يتشبه بالكلاب ويخرج إلى المقابر ويمكث فيها إلى الصباح ، ومنهم من يضحك - خصوصا في الماليخوليا الدموية - لأنه يتخايل ما يلذه ويسره ، ومنهم من يبكي - خصوصا من مرض السوداوي خالصا - ومنهم من يحب الموت ، ومنهم من يبغضه . وعلامة ما كان خالصا في الدماغ : افراط الفكر ، ودوام الوسواس ، والنظر الدائم إلى الأرض والشيء الواحد ، ويدل عليه سواد الشعر وكثافته ، وتقديم سهر وفكر ، وتعرض للشمس . وينبغي أن يفرح صاحب هذا المرض ويطرب ، ويكون مسكنه هويا ، ويشم الطيب ، ويجتنب الجماع والعرق الشديد ، ويجتنب أيضا أكل الفول والبلسن وكل مالح أو حريف أو حامض شديد ، ويتناول الدسم والحلوى ، والنوم له حسن . وليس شيء أضر على أهل هذا المرض من الفزع والخلوة ، ومن كان منهم شديد الحزن فأجلسه مع الناس ، وأسمعه الغناء ، ومره بالسفر البعيد ، انتهى كلامه . وقال في كتاب الرحمة : الماليخوليا نوعان : صفراوي وسوداوي : 1 - أما الصفراوي فعلامة صاحبه كثرة الكلام والهذيان بما لا يشعر به ، والاقدام على الناس بالسرور ، وربما ضرب انسانا أو رجمه فقتله ، وسببه نقصان جوهر دماغه ويبس فيه من زيادة خلط صفراوي يجري في دماغه حتى نشفه . العلاج : يمسك في بيت مصون من الهواء ، ويجتلب له الدعة والسكون ، ويجعل على دماغه كبّة كبيرة من زبد البقر - بعد أن يمرخ ويدهن دماغه وجميع بدنه بالزيت ، ويأكل الحلوى التي ذكرناها لخفة الرأس ، ويأكل صفرة البيض المطبوخة بالسمن والسكر ، ويتغذى بخمير الحنطة واللبن والسكر ، ويدثر عند المراخ بالزيت حتى يرقد ولا يستيقظ إلا بنفسه ، فجميع ما ذكرناه يسكن حاله ويرده إلى الحال الأول .